عبد الفتاح اسماعيل شلبي
228
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
ويجدر بي - وأنا أتحدث هنا عن القياس - أن أذكر الرأي في أمر فهمه الأستاذ أحمد أمين على غير وجهه ، وقرره في بحث ألقاه على مؤتمر المجمع ، وناقش المؤتمرون هذا الرأي دون أن يفطنوا إلى الحقيقة فيه ، وتناقل العلماء في كتبهم ما انتهى إليه الأستاذ أحمد أمين - خطأ - عن رأى أبى على في القياس . والدراسة الفاحصة تقضى بالرجوع إلى كتب أبى على ، والاتصال بنصوصه فيها ، حتى نظفر بنتائج صحيحة ، ويستقيم لنا الحكم على أبى على ونظرته في القياس ، وتقويم الرأي فيه : فما ذا قال الأستاذ أحمد أمين ؟ ألقى الأستاذ بحثا بعنوان مدرسة القياس في اللغة « في الجلسة التاسعة من جلسات مؤتمر المجمع في دورته الخامسة عشرة » . قسم الأستاذ المشتغلين بالعلم - ومنهم اللغويون والنحاة - إلى أحرار ، وهم الذين يقيسون ما لم يرد فيه نص على ما ورد فيه نص - ومحافظين يلتزمون ما ورد في اللغة ، ولا يخرج منه بحال من الأحوال « 1 » ، وقرر أن من اللغويين المحافظين الذين وقفوا عندما ورد - الأصمعي وابن الأعرابي ، وأبا زيد ، واستدل على محافظتهم بأنهم لم يكونوا يستبيحون لأنفسهم أن يقولوا كلمة ، أو يشتقوا اشتقاقا إلا عن سماع ، وكذلك جعل منهم أصحاب المعاجم كالجوهري ، والقيروزآبادي ، وابن منظور ؛ لأنهم لم يقيسوا على ما رووا « 2 » . ثم جعل بجانب هؤلاء قلة من القياسيين ممثلة في أبى على الفارسي ، وتلميذه ابن جنى ، واستدل المرحوم أحمد أمين على قياسية أبى على فنسب إليه العبارة الآتية : « ما قيس على كلام العرب فهو من كلام العرب » « 3 » ، وقوله : « لأن أخطئ في خمسين مسألة بما به الرواية أحب إلى من أن أخطئ في مسألة واحدة قياسية » ، وقول أحد تلاميذه : أحسب أن أبا على قد خطر له ، وانتزع من علل هذا العلم ثلث ما وقع لجميع أصحابنا « 4 » .
--> ( 1 ) انظر محضر الجلسة التاسعة من الدورة الخامسة عشرة ص ( 2 ) . ( 2 ) انظر نهاية ص 4 من المحضر المذكور . ( 3 ) قائل هذه العبارة أبو عثمان المازني « ت 247 ه » لا أبو علي انظر الخصائص : 1 / 362 ( والاقتراح : 26 ) . ( 4 ) يبدو واضحا اعتماد الدكتور إبراهيم أنيس على هذه المحاضرة في كلامه عن القياس : قابل ص 20 من أسرار اللغة وص 4 ، 5 من محاضرة الدكتور أحمد أمين . ومن هنا اكتفى بمناقشة الدكتور أحمد أمين ؛ ففي ذلك غناء عن مناقشة من نقل عنه .